صبري القباني
28
الغذاء . . . لا الدواء
تناولها فمن الأفضل التوقف عن أكلها حتى ولو كنا نشعر بالجوع ، لأن شعور الإنسان بالإقبال على الطعام عامل ضروري في تحقيق الفائدة منه ، على ألا يتعدى ذلك إلى الإفراط والتخمة بصورة تعطي عكس المردود المأمول . ومن المناسب اللجوء إلى الراحة بين مراحل الوجبة الواحدة توخيا لعدم إزعاج المعدة . وعندما نصل إلى نهاية الوقت الذي حددناه لأداء هذه الطريقة في التغذية ، نبدأ بتخفيف المقادير التي نتناولها من الفاكهة بصورة تدريجية . إن طريقة الحمية بالفاكهة - هذه - تفيد الأصحاء ، كما ذكرنا ، مثلما تفيد المصابين بالأمراض ، أو بالسمنة ، وقد أثبتت نجاحها في كل الحالات التي طبقت بها ، واستطاعت أن تشفي العديد من الأمراض ، مثلما استطاعت أن تزيل كميات الشحوم الزائدة ، والمتراكمة في أجسام البدينين . ولا بد من القول إن اتباع هذه الطريقة يصبح ضرورة قصوى لمن بلغ سنّا معينة ، أي لمن تجاوزوا سن الكهولة وأصبحوا عرضة لتصلب الشرايين والأنسجة واحتقانات الكبد وحصيات الصفراء والتهابات الكلى والسكري وربما السرطان . إن تناول الفواكه - وفق الخطة العلاجية التي ذكرناها - ينشط الأعضاء ، ويؤمن توازنها الوظيفي ، ويخزن الفيتامينات والأملاح المعدنية الضرورية في الأنسجة . وقد اعتاد بعض الناس اعتبار الخشافات والمرملاد والمناقيع وعصير الفواكه بديلا عن الفواكه نفسها ، وهذا خطأ ، فمع الاعتراف بالقيم الغذائية العالية لتلك العناصر ، إلا أنها لا تغني عن الفواكه نفسها ، لما يتوفر فيها من مميزات تفقدها عندما تحوّل إلى خشاف أو مرملاد أو عصير . . وإذا كانت هناك حاجة لإرفاق الفواكه بغذاء آخر فليكن العسل الطبيعي الخالص ، فهو يساعد على الهضم ، ويساعد الفواكه على عملها ، ولا بأس في إضافة الخبز الكامل أو المحمص . ويجب الامتناع عن تناول المشروبات الروحية ، والاقتصار على شرب الماء مضافا إليه عصير الليمون ، أو العسل . أما وجبات الطعام الأخرى فيجب الاقتصار فيها على الخضار فقط دون اللحوم والكحول . وأخيرا . . هناك رأي معقول وبالغ الأهمية ، يستحسن أن نضعه موضع التأمل ، فلقد اعتدنا - في الحالات العادية - على تناول الفواكه في آخر وجبات الطعام ، كلون ثانوي من ألوان الطعام ، وكثيرا ما نصرف النظر عن تناولها إذا ما شعرنا بالامتلاء ، ولو كنا أكثر رغبة في تحقيق الفائدة المرجوة من الغذاء ، لحذفنا اللحوم من وجباتنا ولا حتفظنا بالفاكهة ، أو لبدأنا طعامنا بالفواكه بدل اختتامه بها كغذاء ثانوي . وإذا كان في ذلك ما يخالف العرف الذي اعتاده المجتمع الحديث ، فإنه يتفق تمام الاتفاق مع ما أعدتنا له